عمر فروخ

616

تاريخ الأدب العربي

وصف الكتاب وفي الموازنة بين الربيع والخريف وفي الموازنة بين الديك والكلب ( في كتاب الحيوان ) . غير أنّ هذا الموضوع قد أصبح في هذا العصر فنّا متميّزا إذ اتّسع نطاقه وكثرت أغراضه وشاع عند الأدباء . واتّسع في عصر المماليك تقاريظ الكتب . هذه التقاريظ كان يكتبها نفر من الأدباء لأصدقائهم المؤلّفين ويطوونها على « مدح مطلق » في الكتاب المقرّظ وصاحبه بأسلوب أنيق وتكلّف بلاغيّ من البديع والتورية خاصّة . وقلّ ما كان لهذه التقاريظ صلة بقيمة الكتاب أو بمادّته . وكذلك كثرت الألغاز . واللغز رمز عن شيء ينتظر من القارئ أن يعرفه من الوصف الذي يسوقه الكاتب . ومع أنّ وضع الألغاز الأدبية يحتاج إلى براعة ومقدرة فإنّه ليس من الجانب الجدّيّ في الأدب . ولمّا قلّ الابتكار في الأدب في عصر المماليك كثر وضع الشروح على الكتب والمقالات والقصائد ، فعندنا مثلا : قصيدة البردة ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ) لكعب بن زهير شرحها جمال الدين بن هشام المصريّ - لاميّة العجم ( أصالة الرأي صانتني على الخطل ) للطغرائي شرحها الصلاح الصفدي في كتابه « الغيث الذي انسجم في شرح لاميّة العجم » - البراءة ويقال : البردة ( أمن تذكّر جيران بذي سلم ) للبوصيري شرحها كثيرون . ولابن زيدون الاندلسيّ رسالة جدّية ورسالة هزلية شرح الأولى منهما الصلاح الصفدي وشرح الثانية ابن نباتة المصري . ونشأ في هذا العصر نوع من الأدب التمثيليّ الهزليّ الشعبي ، كما نرى عند محمّد بن دانيال ( ت 710 ه ) . ومع أن كتّاب المقامات قد كثروا فانّه لم يكن في تاريخ الأدب كلّه من دانى الحريريّ ( ت 516 ه ) في براعة الصناعة ولا من دانى بديع الزمان ( ت 398 ه ) في ابتكار الموضوعات في هذا الفنّ . وضعفت الخطابة فلم يكن في هذا العصر براعة ظاهرة ولا قدرة على الارتجال والابتكار ، بل غلب على الخطباء تقليد السابقين لهم حتّى جرت العادة بأن يلقي الخطباء في المساجد ( في أيام الجمع والأعياد ) خطبا من إنشاء غيرهم . وقد كانت الخطب دينية بحتا تكثر فيها الألفاظ المكرورة والتعابير المعادة وتزدحم بالاستشهاد من القرآن الكريم ومن الحديث ، ثمّ قلّ أن يطرق الخطيب موضوعا سياسيّا خاصّا أو اجتماعيّا عامّا . وفيما يلي نموذجان لسياق الخطب عموما :